»أبناء العراق« اللقيط الذي لفظه سيده
 | | صورة لبعض أعضاء مجلس الصحوة |
|
هالة العيسوي
حانت ساعة الحساب التي كان يخشاها »ابناء العراق« هذا هو الاسم الجديد الذي اطلقه عليهم الرئيس الأمريكي بوش بعد ان اثني علي جهودهم وتحالفهم مع القوات الأمريكية وقوات التحالف في مطاردة تنظيم القاعدة وساهموا حسب الاستراتيچية الأمريكية في تخفيض وتيرة العنف بالعراق والابلاغ عن قيادات »قاعدة العراق« وكان لهم الفضل في ملاحقة واغتيال كبار كوادره. ابناء العراق كانوا يسمون انفسهم في السابق »المواطنون المحليون المهتمون« وهم احد بطون مجالس الصحوة التي تضم شيوخ القبائل السنية والعشائر التي كانت تقاتل ضد الاحتلال الامريكي والقوات العراقية الموالية له، ويعتقد ان بعضهم كان منضما لتنظيم القاعدة لكنهم انقلبواعليه وصاروا في خندق القوات الامريكية مما جعلهم في مصاف المرتزقة الذين يعملون في خدمة من يدفع اجرهم. ومنذ ان انشئت مجالس الصحوة في ٦٠٠٢ ظلت القوات الامريكية تدفع رواتب اعضاء هذه المجالس بواقع ٠١دولارات للفرد يوميا مقابل قيامهم بنصب نقاط تفتيش واجراء دوريات أمنية في المناطق التي يسكنون فيها والابلاغ عن أي عمل جنائي أو أي فرد مشتبه في انضمامه للقاعدة أو محاربته للقوات الامريكية أو القوات العراقية. وفي بداية هذا الاسبوع قررت القوات الامريكية نقل مسئولية الاشراف علي »ابناء العراق« إلي الحكومة العراقية ذات الاغلبية الشيعية، وبضغط امريكي تقرر ضم ٠٢٪ من اعضاء قوات الأمن النظامية. وفي محاولة للتخلص الهادئ من مسئولية ابناء العراق بدأ المسئولون العسكريون الأمريكيون تدريجيا في تخفيض رتب واعداد هذا التنظيم بمنح اعضائه منحا مالية تصل إلي مستوي صفقات المعاش المبكر وقامت احدي الوحدات الامريكية بتسليم اكثر من ٠٣ منحة تساوي ما يزيد علي ٠٦ ألف دولار.. الصورة الخارجية بهذا الشكل تبدو بسيطة وسلمية، لكن حقيقة الأمر ان العلاقة بين مجالس الصحوة والحكومة العراقية يسودهاعدم الثقة المتبادلة بين الطرفين، فالحكومة تري ان مجالس الصحوة مجرد تنظيم يحتضر ولا ينبغي تبنيه ورعايته، كما انها تشعر بأن هذاالتنظيم السني في هيكله وتشكيله مفروض عليها من الجانب الأمريكي الذي قام بالتحالف معه ويضغط علي الحكومة من أجل استيعابه في وظائفها وفي قواتها الأمنية، ويضيف علي الحكومة عبء دفع رواتبهم التي كان يدفعها الاحتلال الامريكي من قبل.. والأهم من ذلك هو ان الحكومة العراقية ذات الاغلبية الشيعية تري ان كثيرا من تنظيم ابناء العراق من البعثيين السابقين والسنة وتتهمهم بأنهم قاموا بعمليات اضطهاد طائفي للشيعة الذين يسكنون في معاقلهم السنية »التنظيم بدأ في الانبار وديالي« ونظرا لتزايد قوة »ابناء العراق« كانت الحكومة قد قررت حل هذا التنظيم حتي لا يتحول إلي قوة عسكرية منفصلة تهدد القوات العراقية الحكومية، ولكن جاءت الأوامر الامريكية بضرورة استيعاب اعضاء هذا التنظيم، ومن ثم تقرر ضم حوالي ٠٠٤٣ عنصر من التنظيم يشكلون ٠٢٪ من اجمالي اعضائه إلي الجيش والشرطة، وقد بدأت الحكومة في تولي مهام الاشراف علي حوالي ٤٥ ألفا من اعضاء ابناء العراق في منطقة بغداد وحدها، بينما تزمع القوات الامريكية نقل سلطة قيادة عدد اضافي من اعضاء هذه الجماعة تباعا للحكومة العراقية.. الخوف يستبد الآن باعضاء ابناء العراق، فبينما انضم خمسهم إلي القوات النظامية ومن المتوقع ضم عدد آخر ليصل الاجمالي إلي ربع اعضاء التنظيم، فان السؤال الملح يدور حول مستقبل ال ٥٧٪ الباقين المفترض انضمامهم إلي وظائف مدنية تضمن لهم دخولا محترمة تعوضهم عن فقدان رواتبهم الأمريكية، وهم يخشون موجات من العنف والثأر الحكومي تصل إلي حد الاغتيالات والاعتقالات الجماعية ولذلك يحاول بعضهم الحصول علي جوازات سفر والهرب إلي سوريا - علي حد قولهم - والبعض الآخر يهدد باستئناف عمليات مناهضة للقوات الحكومية لو انزلت بهم عقوباتها.
لاحظ حتي الآن غياب كلمة المقاومة من لغة الخطاب الجديد التي يستخدمها ابناء العراق فقد تخلوا عنها منذ ان انقلبوا علي زعمائهم القدامي سواء كان ذلك ممثلا في تنظيم قاعدة العراق أو في جماعات المقاومة الوطنية العراقية..
الپنتاجون يحاول حماية حلفائه من ابناءالعراق من انتقام الشيعة ولذا اصدر أوامره للحكومة العراقية بعدم اجراء اي اعتقالات لاحد منهم الا اذا كان قد صدر ضده أمر اعتقال قبل ستة اشهر علي الاقل، او بأمر قضائي يعود إلي نفس الفترة وذلك لضمان عدم صدور قرارات اعتقال جديدة وفورية ضدهم.
علي ان هذا الاجراء وحده لا يكفي لحماية هؤلاء الحلفاء، فمن الصعب التحكم في عمليات الاغتيال مجهولة المصدر، من ثم فإن المتوقع ان تعود موجة جديدة من العنف الحكومي والعنف المضاد.
البعض يري في تسليم الولايات المتحدة مسئولية قيادة ابناء العراق للحكومة تخليا مألوفا من امريكا عن حلفائها مثلما فعلت في افغانستان وباكستان.. والبعض الآخر يتمادي ويري في هذا التخلي خطة متعمدة لاعادة الفوضي للعراق لمحو أي مطالبة بخروج القوات الأمريكية من هناك والتحول إلي المطالبة ببقائها لحفظ الأمن.. وآخرون يرون فيه استغلالا للسنة ويعتبرون ان الولايات المتحدة تتظاهر بحماية السنة والتحالف معهم بينما هي في الحقيقة تسلم القط الشيعي مفتاح كرار السنة المتبقين علي سطح الحياة السياسية في العراق وتطيح بالقوة العسكرية الوحيدة لهم.. ومع ان ابناء العراق ليسوا ضحايا بالضرورة الا انهم يبدون الآن كالابن اللقيط الذي تبنته واشنطن واغدقت عليه ثم لفظته ورمته إلي احضان المجهول.
|
|