بقلم :ابراهيم عناني
السادس من أكتوبر أكد القدرة علي استعادة ارضنا المغتصبة وكان الإعداد للمعركة ملحمة كبري وكان التخطيط للحرب بالصورة التي تم بها نموذجا للعمل الذي يعتمد أولا علي الإيمان بالله والثقة في النصر ويعتمد ثانيا علي العلم، وصدق الله وعده وأعز جنده.
ولقد تجلت العبقرية المصرية حيث خططت الضربة المركزة لتنفذ بقوة ٧٧٢ طائرة مقاتلة لتدمير مطارات العدو ومواقعه للصواريخ والرادارات ومراكز التوجيه والإنذار المعادية ومحطات الاعاقة والشوشرة.. علي أن يتزامن مع تلك الضربة الجوية المركزة ويعقبها خطة محكمة لاستخدام المدفعية المصرية واسلحة الرمي الاخري لينفذ اقوي تمهيد نيراني وصل الي عشرة آلاف وخمسمائة دانة مدفعية بمعدل ٥٧١ دانة في كل ثانية، لتدمير مصادر نيران العدو قبل بدء عبور القوات وكانت مدافع المياه هي الوسيلة التي ابتكرتها العقول المصرية والتي اعتمدت علي تجريف الرمال بواسطة مضخات مياه قوية لإمكان فتح ٥٨ ممرا في الساتر الترابي علي الضفة الشرقية بما قدر بحجم من الاتربة المزاحة من كل ممر الي ٠0٥١ متر مكعب ثم كانت سلالم الحبال التي تحمل بواسطة أحد الافراد ليتسلق بها السائإ الترابي.. ثم يعدها ليتسلق عليها زملاؤه كانت تلك السلالم هي الوسيلة التي تمكنت بها مجموعات الاقتحام بأسلحتهم وذخائرهم من التغلب علي العدو.. ثم كان التخطيط الاستراتيجي لعبور مجموعات من الصاعقة المصرية الي الضفة الشرقية قبل بدء الهجوم الرئيسي في مهمة انتحارية لقفل مواسير النيران بالاسمنت وتفادي اشعال العدو دور لسطح القناة.. هذا الي جانب بناء حائط الصواريخ المصري الذي حرم طائرات القتال الاسرائيلية من الاقتراب من قناة السويس لمسافة ٥١ كيلو مترا.. ثم كان ثور القوة البحرية المصرية التي قفلت باب المندب لتضيف بعدا جديدا إلي عبقرية المخطط المصري.. هذا اضافة إلي المعجزة المصرية في إعداد وتجهيز مسرح العمليات للقوات المسلحة المصرية.
لقد شهد كبار المحللين الاسرائيليين الذين عايشوا احداث حرب اكتوبروسجلوا شهاداتهم في كتاب مشهور بعنوان »المحدال« أي »التقصير« وقالوا فيه:
شاهدنا معارك الحرب وميادين القتال وغرف العمليات ولم نصدق ما تراه عيوننا وعدنا من الحرب ووجدنا انفسنا جزءا من شعب حزين ومصدوم وحائر.. تساوره التساؤلات.. ووقفنا مذهولين أمام محاولات الاخفاء والتشويه والتغطية علي كل هذا التقصير الذي أدي إلي أن تقع هذه الحرب كما وقعت وتنتهي كما انتهت.. وأمامنا قادة يسعون إلي التملص من مسئوليتهم عن هذا التقصيرالرهيب.. هذا ما بدأ به الصحفيون الاسرائيليون السبعة كتابهم الذي صدر في أعقاب الحرب مباشرة واعتبر وثيقة وشهادة، وفي اول فصل يقدمون شهادة ضابط مدرعات مقاتل اسمه »ايلي« عمره ٦٢ سنة قال لهم: أنني أكرهكم ايها الصحفيون الذين ترتزقون من الجثث وتمجدون الحرب بكلمات كبيرة وطنانة.. لن انسي لحظة عدت من المعركة كان علي دبابتي ٤١ جريحا استطعت انقاذهم من داخل بقايا دبابات السرية التي لم يبق منها سوي دباباتين وعندما وصلت الي مركز نقل الجرحي رأيت منهم كثيرين ينزفون دما واعضاؤهم مهشمة.
بانوراما حرب أكتوبر
تخليدا لانتصارات أكتوبر اقيمت بانوراما حرب أكتوبر في مدينة نصر حتي تظل هذه الانتصارات صورة حية امام الأجيال القادمة تذكرهم بأمجاد مصر وانتصارات الجيش المصري في حرب أكتوبر.
ولقد أقيم المشروع علي مساحة حوالي ٥.٧ فدان.. ويتكون من مبني رئيسي اسطواني الشكل ذي طابع اسلامي تعرض فيه حرب أكتوبرفي شكل بانورامي مجسد.. وملحق به قاعتان عن يمينه وعن يساره يعرض بهما (نماذج) من الاسلحة وصور مجسمة لمسرح العمليات وسيرها وتحكي قصة انتصار الجيش المصري علي الجيش الاسرائيلي.
وهناك مصطبتا عرض مكشوفتان علي يمين ويسار المدخل الرئيسي لموقع البانوراما مساحة كل منهما ٠٠٠١ متر مربع.. كما خصصت اليمني لعرض نماذج حقيقية من الطائرات المصرية التي قامت بالضربة الجوية الاولي والتي مهدت بنجاح لتحقيق انتصار اكتوبر.. كما خصصت المصطبة اليسري لعرض نماذج حقيقية من الاسلحة الاسرائيلية التي حصلت عليها مصر اثناء حرب أكتوبر عام ٣٧٩١.
وتوجد في البهو الرئيسي للمبني لوحة ضخمة من الفسيفساء لصورة فوتوغرافية من غرفة القوات المسلحة خلال وضع خطة الحرب.
وتوجد ايضا ست لوحات نحت بارزة تحكي انتصارات شعب مصر خلال كفاحه ضد المستعمرين (منذ عهد الفراعنة حتي رفع العلم المصري علي أرض طابا) واسفل هذه اللوحات اسماء شهداء حرب اكتوبر بالنحاس البارز علي الجدران تخليدا لذكراهم.
>> كاتب المقال :
عضو اتحاد المؤرخين العرب