آفاق المستقبل
نظام مالي عالمي جديد.. يلوح في الافق
بقلم : علاء عبدالوهاب
خطط الانقاذ، والتدابير العاجلة، وإعادة النظر في الضوابط التي تحكم النظم المصرفية، لم تعد كافية، ولا تكفل الامان الذي ينشده العالم غدا وبعد غد.
الانهيار الذي هدد المصارف والسوق الأمريكية، وانعكست تداعياته علي أسواق العالم، كنتيجة لهيمنة الاقتصاد الأمريكي، بات خبرة أليمة، والتفكير في علاج جذري حتي لا يتكرر سيناريو كارثي آخر في المستقبل، أصبح أمرا لا يحتمل المماطلة.
بمعني أدق: العالم بحاجة إلي نظام مالي جديد أكثر عدلا، تلك هي المسألة.
يبدو الأمر صعبا، لكن الأصعب ان تضرب الفوضي أسواق العالم، وتهدد اقتصاداته، من ثم فإن قيام نظام مالي عالمي جديد، بات ضروريا، فهل تشهد المرحلة القريبة القادمة كتابة القواعد والآليات التي تحكمه؟
واقع الأمر ان النظام المالي الذي يحكم العالم، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، قد إنهار أوائل السبعينيات من القرن الماضي، بعد ان فقد نظام تحويل الدولار إلي ذهب أهميته الفعلية، التي كانت حجر الزاوية في التعاملات النقدية علي الصعيد الدولي، وأصبح أميز سمات الوضع الجديد عدم ثبات أسعار صرف العملات، ودخل العالم مرحلة »التعويم«.
بين عامي ٣٧ و٦٧٩١ اندلعت حرب نقدية ساخنة بين أمريكا وغرب أوروبا واليابان، ثم بدأت رحلة البحث عن عملة للاحتياط العالمي، بدلا من سيطرة الدولار، لكن لم تتجاوز الحلول المطروحة -وقتذاك- تأثير المسكنات.
ظلت النار تحت الرماد، بفعل هيمنة أمريكا ودولارها، وتعرض العالم لأزمات وصدمات عديدة حتي نهاية القرن الماضي، ولم يسلم القرن ال١٢ من الويلات، وظل السؤال معلقا: متي ينشأ نظام مالي عالمي جديد؟
قد تكون البداية الصحيحة عقد مؤتمر دولي تحت مظلة الأمم المتحدة، بعيدا عن انانية الكبار، لبحث الشئون المالية والنقدية التي قادت آلياتها العالم لازمات متوالية، بهدف التوصل إلي نظام جديد باتفاق واسع وعريض، لضمان تحقيق الاستقرار المالي، وكبح السياسات والميول التضخمية والانكماشية التي تلقي بظلالها السلبية علي الجميع، ويدفع أثمانها الضعفاء الذين لم يشاركوا في صنعها، ولكن يتجرعون مراراتها!
في هذا الإطار، يجب إعادة طرح فكرة اصدار عملة دولية جديدة -بصورة جادة- تكون مقبولة من الجميع للوفاء بالمعاملات الدولية، إذ من غير المقبول استمرار انفراد عملة وطنية -كالدولار- بلعب دور النقد العالمي، أو هيمنة دولة واحدة علي مقدرات النظام المالي العالمي، وتصدير أزماتها للأسواق وللاقتصادات الأخري!
إنشاء مؤسسة نقدية دولية -إجراء منطقي في هذا السياق- لادارة أي نظام يتمخض عن محاولة جادة لانقاذ العالم من أزمات مستقبلية ستكون -علي الارجح- أشد خطورة، ويكون لها سلطة التحكم في عرض العملة الدولية الجديدة المقترحة، تتوافر لتلك المؤسسة صلاحيات إعادة توزيع الفوائض المالية والاحتياطات الموجودة، عبر آليات يتم التحكم بمقتضاها في خلق وتوزيع العملة الدولية الجديدة.
غير ان الحديث عن حتمية نظام دولي جديد -هو بالفعل تحت التشكل- يصبح فارغا من المعني إذا لم يسع العالم لصياغة نظام مالي/نقدي يتوافق والمعطيات الراهنة غير المسبوقة، وعلي أسس أكثر ديمقراطية وعدلا، والأهم ان يكون جوهر هذا النظام أكثر إنسانية.
|
|