|
|
57 | السنة - | 17694 | ه - العدد | 1430 | محرم | من | 5 | - م | 2009 | يناير | من | 2 | الجمعة |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
9:57:49 PM |
 |
الساعة - |
 |
1/1/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
حصاد العام الهجري ٩٢٤١
إعداد:ضياء أبو الصفا
 | الإمام الأكبر الدكتور سيد طنطاوي شيخ الأزهر خلال اقامته بالمستشفي |
|
شهد العام الهجري الذي رحل عنا منذ أيام عددا من الأحداث المهمة علي مستوي الأزهر الشريف ومجمع البحوث الاسلامية وقطاع المعاهد الأزهرية ودار الافتاء المصرية فقبل ساعات من أفول شمس العام الهجري كانت ادانة الامام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر للعدوان الاسرائيلي المجرم الذي راح ضحيته الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني العزل.
أكد الامام الأكبر أن الأزهر بكل مؤسساته يستنكر هذا الاعتداء الاسرائيلي المجرم الذي يخالف كل الشرائع السماوية والقوانين الدولية ودعا العالم أجمع لوقف العدوان وتقديم العون لاشقائنا في غزة.
كما شهد العام المنصرم تنازل الامام الأكبر عن التعويض المالي الذي قررته المحكمة في القضية التي أقامها ضد جريدة الفجر ورئيس تحريرها عقب زيارة رئيس تحريرها له بالمستشفي بعد الأزمة الصحية التي أصابت الامام الأكبر ودخل علي أثرها للعلاج لمدة ثمانية أيام من التهاب بأعصاب قدمه اليسري، وكان الحدث الأكثر إثارة للجدل هو مصافحة الامام الأكبر للرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز علي هامش دعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
زكاة الركاز
وعلي مستوي مجمع البحوث الاسلامية فقد أصدر المجمع عدة فتاوي وقرارات مهمة يلخصها الشيخ علي عبدالباقي الأمين العام للمجمع بقوله : تحديد قيمة زكاة »الركاز« وهو كل مايستخرج من باطن الأرض بنسبة ٠٢٪ وانه يجب علي المختصين تحديد وسائل تحصيلها ومصادر صرفها كما أدان المجمع الفيلم الايراني المسيء للرئيس السادات وطالب باحراقه عقب اجتماع طاريء له - باعتباره يضر بالدعوة الي التقريب بين المذاهب ووجه المجمع نداء الي أبناء لبنان للتعاون ونبذ الصراعات ولحل مشكلاتهم بالحوار.
ورفض المجمع وجوب وجود شاهدين لاثبات وقوع الطلاق بين الزوجين وأكد أن اتفاق الدين شرط واجب لأن يرث أحد الزوجين الطرف الثاني في حالة اختلاف الديانة بينهما لأن اختلاف الدين مانع من موانع الأرث وأنه في هذه المسألة تجوز الهبة أو الوصية.
وحدد المجمع الحد الأدني لزكاة الفطر ب ٥ جنيهات وذلك رغم وجود أصوات تطالب بزيادتها لارتفاع الأسعار ولكن المجمع أكد انه روعي في تحديدها الظروف الاقتصادية والاجتماعية وانه يجوز لمن أراد أن يزيد علي هذا المبلغ أن يفعل.
كما ضم المجمع في العام الماضي عددا من العلماء منهم الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور أحمد علي الامام مستشار الرئيس السوداني والدكتور مصطفي عبدالواحد ابراهيم وقرر تنظيم مؤتمر عن التقريب بين المذاهب الاسلامية خلال العام الهجري الحالي.وعلي مستوي المعاهد الأزهرية يقول الشيخ عبدالفتاح علام وكيل الأزهر أن أهم ماتحقق خلال العام الهجري الماضي هو الحصول علي موافقة رئيس الوزراء علي انشاء أول معهد ثانوي فني أزهري بمدينة حلوان وتخصيص ٠١ ملايين جنيه لانشاء المعهد وانشاء منطقتين أزهريتين في كل من محافظتي حلوان و ٦ اكتوبر والتأكيد علي المواد التي يسمح لطلاب المرحلتين الاعدادية والثانوية دخول امتحان الدور الثاني فيها وهي مواد دون التقيد بكونها ثقافية أو شرعية بالاضافة الي القرآن الكريم وهو القرار الذي أدي الي زيادة عدد الطلاب الذين لهم حق دخول امتحان الدور الثاني. كما تم التوقيع علي بروتوكول تعاون بين الأزهر والهيئة القومية لجودة التعليم لتأهيل معاهد الأزهر للحصول علي شهادة الجودة والانتهاء من قاعدة البيانات الخاصة بالمرحلة الثانية لكادر المعلمين بالأزهر والمقرر اجرؤها في الاسبوع الأول من فبراير ٩٠٠٢ وانشاء ادارة للأزمات والطواريء بمنطقة القاهرة الأزهرية وتفعيل مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بالمنطقة.
وقال وكيل الأزهر انه تمت الاستجابة لمطالب أولياء الأمور بعدم زيادة المصاريف المقررة علي طلاب الصفوف الأولي بالمعاهد الأزهرية بعد ان وافق المجلس الأعلي للأزهر علي تحصيل ٠٠١ جنيه من كل طالب بالمرحلة الأولي.
قوانين اقتصادية جديدة
وعلي مستوي دار الافتاء المصرية فقد شهد العام الهجري الماضي مشاركة المفتي في المؤتمر العالمي الذي عقدته جامعة كامبردج بالتعاون مع أساقفة كانتريري تحت عنوان »كلمة سواء ومستقبل المشاركة الاسلامية المسيحية « الي جوار ٠٤ عالما من علماء الاسلام ورجال الدين المسيحي وتأكيده خلال المؤتمر الي السعي لبدء حقبة جديدة يسودها التسامح الديني والاحترام والفهم المتبادل بين أصحاب الديانتين ومشاركته في مؤتمر »نحو نصرة دائمة« بالكويت والذي طالب خلاله الدول العربية والاسلامية بوضع آليات محددة للتصدي لمحاولات الاساءة للأديان في اطار العهود المبذولة لنصرة النبي صلي الله عليه وسلم. وفي ظل الأزمة المالية العالمية طالب المفتي بقوانين اقتصادية جديدة لحماية الفقراء وللحفاظ علي أموال الناس واتباع النموذج المعرفي الاسلامي بمايتضمنه من منع الغش والتدليس والجشع كما طالب بارساء قواعد النظام المالي الاسلامي كحل لهذه الأزمة المالية. ودعا المفتي للتنسيق بين الجمعيات الخيرية ووزارة التضامن في توزيع شنط رمضان وبالتزام العمل الجماعي واطلاق أول حملة للتكافل للقضاء علي الجوع في مصر كما أكد أنه لايجوز استثمار أموال الزكاة في مصر حيث ٤١٪ من السكان تحت خط الفقر ويجب اعطاء الزكاة مباشرة لهم لنعالج مشكلتهم أولا وآخر الفتاوي في عام ٩٢٤١ه هو عدم جواز اعطاء الجزار أجره من الأضحية نظير قيامه بأعمال الذبح وانما يكون أجره علي صاحب الأضحية. وعلي مستوي الهيئات الاسلامية عقد الاجتماع العشرين للهيئة التأسيسية للمجلس العالمي للدعوة والاغاثة بالقاهرة بحضور ٠٧ هيئة اسلامية عالمية وبرئاسة الامام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر والذي تم من خلاله مناقشة لجان المجلس ومنها تقرير لجنة القدس وفلسطين الذي أوضح خطورة المخططات الصهيونية والمشاريع التي ترمي لتهديد القدس الشريف وموافقة الهيئة علي مشروع ترميم المباني القديمة في القدس وتوثيق الأملاك الوقفية وتقرر ايضا عقد ندوة عالمية عن القدس في أوروبا بمناسبة اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية لعام ٩٠٠٢ كما تضمن تقرير لجنة حقوق الانسان رفع دعاوي قضائية بالمحاكم الأوروبية ضد المسئولين الاسرائيليين مجرمي الحرب في فلسطين ولبنان.
وعلي مستوي الهيئات الدينية المصرية برز خلال العام الهجري المنقضي الخلاف علي رئاسة جمعية الشبان المسلمين بين الرئيس المفوض من قبل وزارة التضامن والرئيس الذي عزلته الوزارة أحمد الفضالي كما لفت الأنظار في نهاية العام النزاع علي رئاسة مشيخة الطرق الصوفية بين الشيخ عبدالهادي القصبي الذي اختاره المجلس الأعلي للطرق الصوفية شيخا للمشايخ بالانتخاب وبين الشيخ علاء أبوالعزايم شيخ الطريقة العزمية الذي يري انه الأحق بالمشيخة باعتبار انه الأكبر سنا وبناء علي وعود بعض المشايخ الشفوية له بأنهم سيختارونه بالتزكية وهو الأمر الذي لم يحدث ونتج عنه الصراع مع الشيخ عبدالهادي القصبي الذي تم انتخابه.
|
|
|
|
نقلة حضارية گبيرة لدار الإفتاء في العام الجديد
أكد فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية أن العام الجديد 2009 سيشهد نقلة حضارية كبيرة لدار الإفتاء المصرية وتطورا جديدا في تقديم خدمات شرعية إضافية بصورة عصرية تهدف جميعها الي تحقيق اعلي درجات التواصل مع جميع المتعاملين مع دار الإفتاء و أضاف انه سيتم في العام الجديد 2009 الاستقلال الكامل لدار الإفتاء ماليا وإداريا عن وزارة العدل وصرف المخصصات المالية المخصصة لخطة التطوير في موازنة مستقلة تظهر في ميزانية الدولة كذلك هناك في دار الإفتاء المصرية افتتاح مشروع التعليم عن بعد الذي يتم الإعداد له منذ عامين وهذا سوف يكون ثورة تكنولوجية بالنسبة للعلوم الشرعية الذي يحتويها المشروع لتخاطب الشرق والغرب و تدريب الباحثين و الناس في بيوتهم و أوطانهم، الأمر الذي يجعل فكرة التدريب فكرة ليست داخل البلاد فقط أو إقليمية فقط، بل سيجعلها عالمية في العالم المتسع، وهذا سوف يؤثر في النظرة إلي المسلمين، ويبين أيضا كيف يستغل المسلمون نتاج الحضارات المختلفة من أجل وضعهم في المكان الصحيح. كما يشهد العام الجديد أيضا قيام دار الإفتاء المصرية بإصدار مجلة فصلية محكمة تصدر أربع مرات في السنة تنشر فيها الأبحاث ونتاج الفقهاء من جامعة الأزهر و أهل الاختصاص والمعرفة ،ويشرف عليها الدكتور محمد رأفت عثمان، والدكتور سعد الدين مسعد هلال والدكتور عبد الله ربيع، ويرأس تحريرها الدكتور فوزي خليل. كما سيتم أيضا زيادة سعة ما يسمي بالرقم المختصر أو المجاني ( 107 ) لمركز للاتصالات والذي يعمل من الساعة الثامنة والنصف صباحا حتي الخامسة مساء لتلقي الفتاوي و الإجابة عنها خلال نصف ساعة لنحو 1500 مكالمة واستفسار في اليوم من خلال خطة موضوعة لتطور ألأجهزة والتطور المستمر لفريق العمل بالدار للتعامل مع هذا الكم الهائل من الاستفسارات بدقة وإتقان .
|
|
|
إنهم يقتلون بعضهم.. والأقصي ينزف أمامهم (٢)
بقلم الدكتور:محيي الدين عبدالحليم
لماذا يتقاتل الفلسطينيون وهم يرون اسرائيل قد ضمت مايزيد علي ٠٦٪ من اراضي الضفة الغربية ووضعتها تحت السيادة الاسرائيلية وطردت اهلها الذين احتفظوا بها مئات السنين، ولم تكتف بإنقاص الشعب الفلسطيني في القدس الشرقية من ٠٥٣ ألف نسمة الي ٠٠١ ألف نسمة فقط، والمضي قدما في تحويل القدس الي هدف قومي استراتيجي لاستيعاب المهاجرين الجدد لزيادة اعداد اليهود حتي يشكلوا غالبية السكان علي حساب الوجود العربي، مع رصد مبالغ طائلة لتحقيق هذا الغرض مع اخراج الاحياء العربية القديمة من نطاق القدس نهائيا وضمها الي قرية ابوديس. ولاأدري الي متي يدور الاقتتال والصراع علي السلطة بين الفصائل الفلسطينية هذا في الوقت الذي تتم فيه عمليات التخريب والتعديات المستمرة علي المقدسات الاسلامية وعلي اطفال ونساء فلسطين وفي كل يوم يتم فيه تفجير بالونات الاختبار للتمهيد لهدم المسجد الاقصي لبناء الهيكل المزعوم مكانه بعد محاصرة السكان العرب من جميع الاتجاهات، وبعد الاقتراح الذي كان قد قدمه الحاخام الاكبر بنسف قبة الصخرة ودعوة عشرات المنظمات المتطرفة لتحقيق هذا الغرض بعد ارتكاب مجزرة ضد المسلمين واثارة الفوضي في المنطقة وفرض الأمر الواقع خاصة ان الصهاينة لاينكرون ان هناك مخططات لتهويد القدس، ويعلنون بكل جرأة انهم سوف يبنون الهيكل ويطردون السكان العرب بعد هدم المسجد الاقصي، ذلك ان احتلام القدس يمثل قمة الحلم الصهيوني لانه لو قامت اسرائيل باحتلال العالم العربي كله واستطاعت الهيمنة علي حائط المبكي فان هذا لايعني شيئا بالنسبة لها، وهذا ماعبر عنه موسي ديان حين دخل القدس فاتحا قال »لاعودة الي الوراء، ولا انسحاب ابدا من القدس«. وإذا كانت حماس قد كسبت سلطة الحكم في قطاع غزة، وإذا كانت فتح قد كسبت هذه السلطة في الضفة الغربية لكنهما معا قد اسهما في ضياع القضية الفلسطينية ودفنها في التراب لامد لا يعلمه إلا الله، لأن ما قاما به من فصل للضفة الغربية عن القطاع هو ما تسعي إليه إسرائيل منذ زمن، لكن المنظمتين حماس وفتح تقدمان هذه الهدية الان علي طبق من فضة، وهما بهذا قد تحالفا لنسف أي أمل في تحرير التراب الفلسطيني سواء بالمفاوضات السلمية أو بالمواجهات العسكرية لأنهما قد أعطيا إسرائيل كل الأسانيد التي تؤكد صدق إدعاءاتها عن عدم وجود شريك فلسطيني لأن فتح وحماس مشغولتان بحربهما الأهلية وليس لدي أي منهما وقت للتعامل مع القضية الفلسطينية، وإذا كانت إسرائيل تسعي لحصار حماس داخل قطاع غزة وغلق كل المنافذ والمخارج حولها، ومنع وصول أي أسلحة لها حتي تختنق، وتزداد أحوال السكان بها سوءا دون أي أمل في أي تحسين فإن هذا لن يأتي إلا عن طريق أحداث الوقيعة بينهما وبين فتح لاضعافها، ودفعها إلي التسليم بما تريده واشنطن وتل أبيب.
وفي الحقيقة أن القرار الذي اتخذه أبومازن بإقالة هنية كما أن تشكيل حكومة طوارئ لا ينبئ بأن العنف الفلسطيني سوف يتوقف وتستعيد الفصائل الفلسطينية عقلها وتوحد أهدافها ذلك أن النتيجة المتوقعة هي الفراغ السياسي والصراع الفكري والجدال التشريعي حول أحقية محمود عباس في إقالة حكومة حماس المنتخبة التي سوف ترفض الاعتراف بشرعية حكومة سلام فياض، وتشير الشواهد العملية إلي أن انقساما سوف يتحدث ليسفر عن كيان في الضفة يحكمها عباس وتسيطر عليه منظمة فتح وآخر في غزة يحكمه إسماعيل هنية وتسيطر عليه منظمة حماس وهو ما سعت إسرائيل إلي تحقيقه من خلال تحويل الأراضي الفلسطينية إلي كانتونات تفصلها مستوطنات وأسوار عازلة وعندئذ سوف يتم إغلاق باب المفاوضات لأن الأمر الواقع هو الذي سوف يفرض نفسه علي أرض الواقع لا سيما بعد أن رصدت واشنطن ٨٦ مليون دولار لتسليح مقاتلي فتح في مواجهة مقاتلي حماس الذين لا يلقون ترحيبا من إسرائيل أو الولايات المتحدة خشية صعود التيار الإسلامي الذي يعكس توجهات حماس، وسوف تنفرد إسرائيل بمقاتلي حماس وتقوم بخطف وضرب واعتقال كوادر المقاومة في ظل عجز عربي واضح وموقف دولي منحاز وشعب فلسطنيي يعاني أبناؤه من الفقر والبؤس والبطالة والحصار والإذلال علي يد المحتل الإسرائيلي تارة وعلي يد حكامه الذين يتقاتلون تارة أخري إذا لم يكن هناك سعي جاد لحقن الدماء ودعم الشرعية وتحقيق الأمن والسلام.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا يتقاتلون وأرضهم محتلة، وأطفالهم جائعة ونساؤهم ضائعة وشيوخهم عاجزة؟ فهل أصبح الصراع علي السلطة وكراسي الحكم مرضا أصاب العرب حتي في فلسطين التي تئن تحت وطأة الاحتلال الجاثم علي انفاس أهلها، فهل تحررت أراضيهم واقاموا دولتهم، وانتهوا من الجهاد الأصغر، وعادوا للجهاد الأكبر مع أنفسهم؟ هل اختلفوا في كل شيء إلا شيء واحد وهو تقديم أغلي هدية لعدوهم المشترك؟ بعد أن بلغت أعداد القتلي والجرحي المئات من المناضلين من أجل السلطة، لقد حقق الطرفان ما كانت تحلم به إسرائيل وواشنطن فكما ورد علي لسان الفارو دي سوتو مبعوث الأمم المتحدة في المنطقة في التقرير السري الذي كتبه وتسربت تفاصيله إلي صحيفة »الجارديان« البريطانية حين قال: إن الحكومة الأمريكية قد اعربت عن سعادتها البالغة بالقتال الدائر بين انصار فتح وحماس لفرض الشروط الإسرائيلية الأمريكية بنزع أسلحة الفصائل والاعترف بإسرائيل.
وإذا كنا نأخذ علي حماس التطرف الأيديولوجي والشعارات الحماسية في مواجهة أشقائهم في منظمة فتح، فإننا لا نستطيع أن نحملها المسئولية كاملة لأن الانهيار في الموقف الفلسطيني قد بدأ في ظل سيطرة فتح علي مقدرات الحياة في فلسطين، إضافة إلي الفساد الإجرامي الذي استشري في صفوف قادتها الذين استولوا علي أموال الشعب الفلسطيني والذين أضاعوا العديد من الفرص لتحقيق سلام عادل وذلك بسبب التشبث بشعارات جامدة وغير واقعية، مما دفع الناخب الفلسطيني إلي الانحياز لصالح حماس ظنا منه انها سوف تحقق له الخلاص من وطأة الاحتلال، وسوف تأتيه بما لم تستطع فتح أن تأتي به وهو إقامة الدولة الفلسطينية.
وتشير مجريات الأحداث فوق الأرض المحتلة إلي أن استمرار الأوضاع علي ما آلت إليه لن يكون مقبولا علي الاطلاق ولكنه سيزيد الأمور تعقيدا والنار اشتعالا بعد أن قامت حماس بوصف الانقلاب الذي حدث في غزة بأنه التحرير الثاني، وهو أشبه بفتح مكة، ثم قامت بإعدام ثمانية من قادة فتح أمام أسرهم واقتحام مقر السلطة الفلسطينية وتدميرها باعتبارها مواقع للأعداء ردا علي قيام أبومازن بإقالة إسماعيل هنية من رئاسة الوزراء وإعلان حالة الطواريء وإحكام الخناق علي غزة لإثارة القلاقل علي هنية وحكومته المقالة، وتصاعد وتيرة العنف سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية بين الفلسطينيين وبعضهم بعضا، وسقوط كل الخطوط الحمراء وقطع جميع الخيوط التي تربط بين الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، إضافة إلي حالة اللا مبالاة والاستقطاب والتذبذب في مواقف الأطراف العربية الأخري.
|
|
|
 |